الناس على دين أمهاتهم

  • تاريخ النشر 2017-04-29
  • مشاهدات 528

الناس على دين امهاتهم واخطأ من ظن انهم على دين ملوكهم،واباؤنا ما هم الا ضيوف في بيوت امهاتنا، فليس لرب العائلة أي دخل في تكوين الابناء غير الحمض النووي الذي يحمل بعضا من صفاته الوراثية وباقي هذا الكائن يعود في تكوينه الى ربة الاسرة الحاكمة المطلقة التي تعمل بالخفاء خلف ستائر الخضوع الخادعة للمجتمع الذكوري الذي يعيش وهم السيطرة فالمرأة تحتال على الرجل بخضوعها لتعيش حياتها كما تريد، فهي المعلم الاول للقيم، فهذا المخلوق المدعو بالابن يبدأ بالتعرف على قيمة الحب على صورة تقليد ما ظهر من مشاعر امه فهو يحب من وما تحب، وكذا الكراهية فهو يكره من وما تكره، فالاب الغائب عن البيت في تحصيل رزق العائلة يعود مع المساء ليجد امور العائلة على خير ما يرام، هو لا يعلم ان كل ما يشاهده هو تمثيلية يعاد عرضها مع كل مساء  تندرج تحت مسمى اداب التصرف مع وجود ضيف في البيت، فالاب لا يتجاوز كونه ضيف يزورنا مع المساء  وايام العطل الرسمية كيوم الجمعة والاعياد، فتجد احد الاولاد وقد استغل وجود الام في المطبخ بعيدا عن الاب ليحدثها في امر يخصه وعندما يلوح ظل الاب تهمس له ((هششش  جاء أبوك) يلحظ الاب حالة الارباك بين الابن والزوجة فيسأل ( خير ما به؟) فتبتسم الام وهي تقول ( سلامتك.. الشاي اصبح جاهز …)، وتمر السنين والاب يعيش دور السلطة الوهمية لا يعلم ان عمله في هذه الحياة يتلخص بالذهاب كل يوم الى العمل تاركا مساحة من الحرية للام في التصرف مع اولادها بالاضافة لىتحصيله رزق العائلة، ولا يأتي اكتشافه  لما فاته من ساعات وايام وسنوات قضاها بعيدا عن أولاده الا عند التقاعد والتزام البيت ليبدأ فصل ثاني من الحياة العائلية صفته العامة الغربة بين الزوجة والأبناء ورب الأسرة الذي يقضي سنواته المتبقية يراقب محتفظا بتعليقه لنفسه.
هل هو تصرف اناني من الزوجة؟ هل تعمدت هذا؟ ابدا على الإطلاق فهذه الأزمة التقليدية التي نعيشها  داخل بيوتنا وتتكرر في محيطنا العائلي مع كل جيل سببها الرئيس الزوج وليس الزوجة، كيف تحولت الامور هكذا واصبح الزوج هو المسئول الأول والمطلق عن هذه الازمة، راقبوا معي هذا المشهد، الرجل قبل ان يصبح زوج وأب كان ابن لامرأة كان يقضي يومه بصحبتها وابن لرجل لا يراه الا مع المساء  وفي ايام العطل، (فهل غياب الرجل المستمر في عمله هو السبب؟) لا ليس هو، لنستمر في عرض المشهد، المساء يعني عودة الاب المتعب والمثقل بهموم العمل وكل ما يريده حمام ساخن وطعام شهي وجلسة لطيفة مع العائلة والنوم قرير العين حتى يمتلك الطاقة الكافية ليوم عمل اخر، ماذا يحدث اذا ما عاد هذا الرجل المتعب المثقل بالهموم ووجد نفسه امام زوجة نفد صبرها وضاق صدرها من احد الاولاد فأخذت تشكو لزوجها من عناد هذا الابن  وسوء سلوكه.. الخ، في نظركم كيف ستكون ردة فعل الأب، هل سيأخذ نفسا عميقا ثم يضع يده على كتف زوجته ليمنحها بعض الاحساس بالامان في محاولة لامتصاص غضبها وتهدئتها يتبعه جلسة حوار هادىء في محاولة إيجاد حل لمشكلة الابن،  طبعا هذه الصورة النموذجية لردة فعل الاب هي ضرب من المستحيل في مجتمعنا الاردني قاطبة حتى لو كان الاب حاصل على اعلى الدرجات العلمية والمشهد الحقيقي لهذه الحادثة سيكون كالتالي، سيخلع الاب حزام بنطاله واذا لم يكن يرتدي حزام سيخلع فردة حذائه ليشن هجوم على الابن بالضرب والسلخ  والرفس والجلد مستخدما يديه وقدميه والشتم بالفاظ نابية جارحة كحد السيف والدعاء على الابن بالفناء والموت والقطيعة ( الله يوخذك ويريحني منك، الله يقطعك، الله يسم بدنك يا حمار يا ابن ستة وستون …… والله لأ ربيك والعن حريشك، الله يفضح عرضك وعرض امك البغلة الي مش عارفة اتربيك) واثناء ثورة الغضب يترك الاب ابنه مكوم على الارض يصارع دموعه واوجاعه ليتوجه نحو الام وسلوك الاب هنا له محورين، اما ان يكتفي بالصراخ والشتم واطلاق الصفات الحيوانية على الام مثل ( انتِ حمارة مش عارفة تربي ابنك)..يتبعه الندب على حظه العاثر بان ابتلاه الله بهذه المرأة الغبية ( يلعن ابو اليوم الي شفتك فيه) والمعايرة باولاد الاخرين وزوجاتهم ( اخوي محمود عنده سبة اولاد عمره ما رفع ايده على واحد فيهم عشان عنده امرأة بتعرف اتربي مش مثلك)، يتبعه الدعاء على نفسه ( الله يوخذني ويريحني من هالعيشي النكد ومن شوفت وجهك ووجه اولادك انا راجع من الشغل تعبان وبدل ما اتريح بتعملوا في هيك)، وقد يكتفي الاب بهذا واحيانا يتمادى الى المحور الثاني فيضرب زوجته، هذه هي حقيقة السلوك الذكوري السلطوي ( الابوي العصبوي) هؤلاء هم الاردنيون كأباء وهكذا يعالجون مشاكلهم العائلية، وامام هذا المشهد المؤلم الجارح (ولا تنسوا ان الجيران والاقارب سمعوا صوت الصراخ والبكاء والنحيب فالامر تجاوز حد ثورة غضب ال فضيحة ستواجهها الزوجة في اليوم الثاني في عيون الجارات والاقارب) وامام هذا المشهد المؤلم الجارح هل نلوم المرأة اذا ما جعلت من الزوج برواز ذكوري واستفردت بتربية الاولاد واتبعت اسلوب التكتم والمواربة  واغرقت علاقة الابناء بابيهم بموجة دائمة من الضبابية وعمدت الى خداع الزوج في كل مساء بابتسامتها الراضية والاجواء النموذجية القائمة على تمثيلية يومية تبدأ منذ حضور الاب الى مغادرته البيت صباحا، السبب الثاني في حدوث هذه الازمة احاديث ونصائح النساء لبعضهن النابعة من تجربة مريرة لكل واحدة منهن فشعار المرأة الاردنية المتداول والذي لا يعلم به الرجال هو ( الزوج لا يجب ان يعلم كل شيء يحدث في البيت اثناء غيابه)، ( المراة الغبية هي التي تخبر الزوج بكل شيء)، واحيانا من باب التبرير لهذا الموقف ( الزوج يعود الى بيته تعبان من شقى النهار ويجب الا تحمله الزوجة فوق طاقته)، واحيانا يكون التبرير النسائي من باب الخوف عليه ( مثل الرجل يسير في الشارع ويقود السيارة فاذا اثقلنا كاهله بالهموم فقد يسرح طرفه ويصاب بحادث) واذا ما شكت امرأة لاخرى مشكلة تعاني منها فان اول نصيحتها تبدأ ( لا تخبري زوجك). بقلم. كوثر عياد