البيت الأدبي للثقافة والفنون في نادي أسرة القلم

  • تاريخ النشر 2017-06-10
  • مشاهدات 596

خاص – سناء الوادي
 عقد البيت الأدبي للثقافة والفنون رقم 151بإدارة مديره ومؤسسه أحمد أبو حليوة، في مقر نادي أسرة القلم، حيث منع منشئه من إقامته في بيته بسبب عدم وجود ترخيص، رغم أنه يقام هناك منذ 2003 وقد ساهم هذا البيت في إثراء الحركة الثقافية في الزرقاء بشكل لافت، إذ تتنوع فقراته بين الأدب والفن التشكيلي والغناء الملتزم.
 وقد استضاف نادي أسرة القلم البيت الأدبي هذه المرة بعد أن تمت استضافته الشهر الماضي في منتدى الرصيفة، وقد نوه الأستاذ عماد أبو سلمى رئيس نادي أسرة القلم إلى أن نادي أسرة القلم سيظل مفتوحا للبيت الأدبي سواء كان هو مديره أو لا. كما أشار إلى نقطة جوهرية وهي أن الإبداع ليس فقط في مجال الأدب ولكن أيضا في إدارة الأزمات.
 و تكلم أحمد أبو حليوة عن مسيرة هذا البيت مبديا استغرابه من تهجيره من مكانه الذي أسس فيه، وأشار إلى أن الوسام الذي حصل عليه هو محبة مرتاديه ومريديه، متمنيا أن يكون البيت القادم في العيد قد رجع إلى مكانه الذي ترعرع فيه قرابة أربع عشرة عاما.
 وافتتحت الفقرات بمعرض فني للوحة واحدة تم اقتراح تسميات لها من قبل الجمهور مثل: لوحة وحيدة، مدللة، يتيمة الدهر.وقد اشار الفنان أحمد فتحي صاحب اللوحة إلى أن الاتفاق كان على عمل معرض بعنوان “عائدون” لذلك اصطحب معه هذه اللوحة التي وجدها الأنسب. وقرأ فناننا نصا أدبيا بعنوان: نعود.
 أما آراء الجمهور في معرض اللوحة الواحدة فقد جاءت منبئة عن ذوق فني رفيع رغم أن معظمه جاء انطباعيا. قالت الفنانة فجر إدريس: أتمنى تسمية لوحتك إردة، فنحن مع الزمن لا بد عائدون، ولكي نحقق ما نريد عبر مسيرتنا الحياتية- فنحن نحتاج إلى الإرادة.
 وقالت الأستاذة أمل أبو العيس: ليس عندي موهبة في الرسم لكنني فهمت أن فيها خروج من مأزق، وهي بالنسبة لي معبرة جدا.
 وعندما بدأت فقرة الأدب تم افتتاحها باستضافة الطفل سندس حيث قرأت غيبا قصيدة بعنوان “غزة”.. وعرفت على نفسها بأنها أصغر إعلامية قاصدة بذلك أنها ظهرت في التلفاز لقراء قصائد في بعض المناسبات، وعندما سألها الأستاذ أحمد ماذا استفادت من تلك التجربة، ذكرت أنها تغيرت وصارت أكثر جرأة وشجاعة خاصة في مجال الإلقاء أمام الجماهير.
 وألقى الشاعر الشعبي قصيدة بعنوان القدس، نوه إلى أن الصهاينة سيحتفلون بعد عدة أيام بذكرى احتلالهم القدس، فلذلك اختار هذه القصيدة ليسمعنا إياها. أما الشاعر أحمد القس فقد أسمعنا قصيدة أسماها شرنقة، قال في مطلعها:
أنا مرهق أشكو العيون المرهقة\\ قلق لأنك في حضورك مقلقة
وقد علق أبو حليوة بقوله: إن الشعر العمودي له حظ وافر في هذا اللقاء.
 أما الكاتبة أمل عقرباوي فقد أطلت ببهائها وسمتها الهادىء لتلقي نصا شاعريا بعنوان “نبضك يحرث شراييني” وقد صاحب صوتها الرخيم عزف على العود من قبل طه المغربي. وقد شكر أحمد أبو حليوة أمل عقرباوي على حضورها وعلى قيامها بإهدائه وساما في اللقاء الماضي ، معربا عن استيائه من هذا الزمن المليء بالمتناقضات، شاكرا إياها وأصدقاءه على متابعة حضور البيت الأدبي في ارتحاله القسري المؤقت.
 ثم قدم الشاعر عبد الباسط الكيالي قصيدة معرفا بنفسه حيث يعمل مدرسا للغة العربية في الرصيفة الثانوية، وله دواوين أربعة مطبوعة، كما له دراسات في النحو والصرف، وكتاب كامل في إعراب معلقة طرفة ابن العبد.
 وقد كانت قصيدته بعنوان أنا وتتحدث عن تناقضات أمتنا، ومما جاء فيها عبارات ملفتة مثل: أنا في تناقضاتي.. والخوف.. ولا تجد إلا العراء في الأرض والسماء فوقك فلا تناد إلا الله.
أما لادياس الجميلة التي لم تفوت لقاءا واحدا منذ نشأة البيت الأدبي فقد قرأت قصة بعنوان “ظل” وعملت على توثيق اللقاء الأدبي بالصور والفيديو.
والأستاذ ناصر النجار كانت مشاركته كباحث ومحقق، عبارة عن مقال تحدث فيه عن تاريخنا وما لحق به من انتصار ونكبات.
وقرأت سناء وادي الرمحي قصيدة عمودية من الغزل العذري أسمتها ” البعاد شفائي ” وذكرت أنها مستوحاة من الخاتمة في رواية أنثى افتراضية للقاص المميز فادي مواج الخضير، حيث أعجب الحضور بعذوبة الألفاظ وجمال الموسيقى ، وأشاروا إلى أن معظم الشعر إلقاء وهو الذي يجذب السامع بالإضافة إلى جودة السبك طبعا.
وتضمّن اللقاء فقرة موسيقية وغنائية، أحيتها فرقة شمس الوطن من خلال أعضائها، حيث شارك منها في الغناء كلّ من الفنان عماد الحسيني الذي غنّى أغنية “راجعلك يا دار” وهي من كلماته وألحان الموسيقار يوسف أبو غيث الذي رافقه في العزف على العود، بينما غنّى الفنان حسين الهندي مجموعة مقاطع من أغانٍ وطنيّة منوّعة، ليغني عازف الجيتار الفنان يزن أبو سليم أغنية المطربة الكبيرة فيروز “نسّم علينا الهوى”، وقد رافق جميع الفنانين السابقين عازفاً على العود الموسيقار طه المغربي.
أما مسك الختام فقد كان كالعادة نصا لمدير النادي ومدير اللقاء الأستاذ أحمد، وكان هذه المرة بعنوان “أنا والمدينة”، وقدم لنصه بقوله: نصي يذكرشارع السعادة المليء بالحياة والحب، حيث يهيم الناس فيه بحثا عن السعادة ويوضح علاقتي بالزرقاء التي أحب، رغم أنني صدقا أحن إلى عمان وأحبها أكثر.
 ومما جاء في نصه من عبارات ملفتة:
فيه مئذنة، تستصرخ كل يوم خمسا الناس إلى الله، التعدد صفة أعراق رجالها، تكبر وإن جف ضرع نهرها، لعامل جاء من الشمال وآخر من الجنوب، وآخر من مخيم من طين، وآخر من حروب، ومن تقاذفت حطام أسرته أمواج الجهات.
 وقد اشتمل اللقاء على مداخلات وتعليقات الحضور حول ما استمعوا إليه، متطرقين لموضوع البيت الأدبي للثقافة والفنون متناولين أزمته، ومؤكدين على ارتباطهم به روحاً ومكاناً لابدّ وأن يعودوا إليه في بيته الذي يعيش نكبته الخاصة بعيدا عن زواياه الجميلة التي تناديه وتحن إليه.
بقي أن أشير إلى أن هذا اللقاء كان في الخميس الأول من هذا الشهر قفي الأول من حزيران 2017 حيث جرت العادة على عقده بهذا التوقيت منذ نشأته، في الخميس الأول من كل شهر.